ابن الأثير
149
الكامل في التاريخ
في تلك العير تجارة وسألوهم أن يعينوهم بذلك المال على حرب رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ليدركوا ثأرهم منهم ، ففعلوا وتجهّز الناس وأرسلوا أربعة نفر ، وهم : عمرو بن العاص ، وهبيرة بن أبي وهب ، وابن الزّبعرى ، وأبو عزّة الجمحيّ ، فساروا في العرب ليستنفروهم ، فجمعوا جمعا من ثقيف وكنانة وغيرهم ، واجتمعت قريش بأحابيشها ومن أطاعها من قبائل كنانة « 1 » وتهامة ، ودعا جبير بن مطعم غلامه وحشيّ بن حرب ، وكان حبشيّا يقذف بالحربة قلّ ما يخطئ ، فقال له : اخرج مع الناس فإن قتلت عمّ محمّد بعمّي طعيمة بن عديّ فأنت عتيق . وخرجوا معهم بالظّعن لئلّا يفرّوا ، وكان أبو سفيان قائد الناس ، فخرج بزوجته هند بنت عتبة ، وغيره من رؤساء قريش خرجوا بنسائهم ، خرج عكرمة بن أبي جهل بزوجته أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام ، وخرج الحارث ابن المغيرة بفاطمة بنت الوليد بن المغيرة أخت خالد ، وخرج صفوان بن أميّة ببريرة ، وقيل برزة بنت مسعود الثقفيّة أخت عروة بن مسعود ، وهي أمّ ابنه عبد اللَّه بن صفوان ، وخرج عمرو بن العاص بريطة بنت منبّه بن الحجّاج ، وهي أمّ ولده عبيد اللَّه بن عمرو ، وخرج طلحة بن أبي طلحة بسلافة بنت سعد ، وهي أمّ بنيه مسافع والجلاس وكلاب وغيرهم . وكان مع النساء الدفوف يبكين على قتلى بدر يحرّضن « 2 » بذلك المشركين . وكان مع المشركين أبو عامر الراهب الأنصاري ، وكان خرج إلى مكّة مباعدا لرسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ومعه خمسون غلاما من الأوس ، وقيل كانوا خمسة عشر ، وكان يعد قريشا أنّه لو لقي محمّدا لم يتخلّف عنه من الأوس رجلان . فلمّا التقى الناس بأحد كان أبو عامر أوّل من لقي في
--> . P . C ( 2 ) . وينحن عليهم فعرض ( ! cis ) . B